ابن أبي حاتم الرازي

119

كتاب العلل

وربَّما جاء حديثٌ آخَرُ يَشْترِكُ مع هذا الإسنادِ المشهور « الجادَّة » في بعضِ رجاله ، ويَخْتلِفُ في بعضهم الآخَرِ ، فَيَرْوِيهِ بعضُ الرواةِ فَيَهِمُ ، فيذكُرُ الإسنادَ المشهورَ بتمامِهِ بحكمِ الاشتراكِ في بعضه ، فينبِّهُ العلماءُ على هذا الوَهَمِ ، ويوضِّحون سببه ؛ كقولِ البيهقي ( 1 ) : « هذا - عِلْمي ( 2 ) - من الجنس الذي كان الشافعيُّ _ ح يقول : أخَذَ طريقَ المَجَرَّة ، فهذا الشيخُ لمَّا رأى أخبارَ ابنِ بُرَيْدة عن أبيه ؛ توهَّم أنَّ هذا الخبر هو أيضًا عن أبيه » . وقال البيهقيُّ ( 3 ) أيضًا : « قال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعيُّ في هذا الحديثِ : اتبَعَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنة - في قوله : الزُّهْريُّ ، عن عُرْوة ، عن عبد الرحمن - المَجَرَّةَ . يريد : لَزِمَ الطريقَ » . ومثَّل أبو عبد الله الحاكمُ ( 4 ) للجنسِ التاسعِ مِنْ أجناس العلل بحديثٍ قال عنه : « لهذا الحديثِ عِلَّةٌ صحيحةٌ ، والمنذرُ بنُ عبد الله أخَذَ طريقَ المَجَرَّةِ فيه » . وذكَرَ السُّيُوطيُّ ( 5 ) هذه الأجناسَ التي ذكرها الحاكمُ ، وعرَّفَ الجنسَ التاسع بقوله : « التاسع : أنْ تكونَ طريقُهُ معروفةً ، يروي أحدُ رجالها حديثًا مِنْ غير تلك الطريقِ ، فيقَعُ مَنْ رواه مِنْ تلك الطريقِ

--> ( 1 ) في " سننه " ( 2 / 474 ) . ( 2 ) لعله يريد : حَسَبَ عِلْمي . ( 3 ) في " معرفة السنن والآثار " ( 3 / 434 ) . ( 4 ) في " معرفة علوم الحديث " ( ص 118 ) . ( 5 ) في " تدريب الراوي " ( 1 / 261 ) .